الذهبي

218

سير أعلام النبلاء

وفيها التقى الفونش ، ويعقوب ثانيا فانكسر الفنش ، وساق يعقوب خلفه إلى طليطلة ونازلها وضربها بالمنجنيق ، ولم يبق الا أخذها ، فخرج إليه أم الفنش وبناته يبكين فرق لهن ومن عليهن وهادن الفنش ( 1 ) ، لان ابن غانية غلب على أطراف المغرب فتفرغ يعقوب له . وفيها كتب الفاضل إلى القاضي محيي الدين ابن الزكي : ومما جرى بأس من الله طرق ونحن نيام ، وظن أنه الساعة ، ولا يحسب المجلس أني أرسلت القلم محرفا والقول مجزفا ، فالامر أعظم ، أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة ، وبروق خاطفة ، ورياح عاصفة ، قوي ألهو بها ، واشتد هبوبها ، وارتفعت لها صعقات ، ورجفت الجدر ، واصطفقت وتلاقت واعتنقت ، وثار عجاج فقيل : لعل هذه على هذه قد انطبقت ، ففر الخلق من دورهم يستغيثون ، قد انقطعت علقهم ، وعميت عن النجاة طرقهم ، فدامت إلى الثلث الأخير ، وتكسرت عدة مراكب . إلى أن قال : والخطب أشق ، وما قضيت بغير الحق . وفيها ( 2 ) أخذت الفرنج بيروت ، وهرب متوليها سامة ( 3 ) . وفي سنة 94 : تملك خوارزم شاه بخارى أخذها من صاحب الخطا بعد حروب عظيمة . وفي سنة 95 : حاصر خوارزم شاه الري وكان عصى عليه نائبه بها فظفر

--> ( 1 ) هذا تفسير ساذج ، وما بعده معقول . وهذا قول أبي شامة ( ص : 8 ) الذي نقله من السبط ( مرآة : 8 / 449 ) نقله الذهبي عن أحدهما ، والسبط مجازف - رحمه الله - ( 2 ) بل كان هذا في سنة 593 كما هو مذكور في المصادر مثل كامل ابن الأثير والذيل لأبي شامة . ومفرج الكروب وغيرها . ( 3 ) ويقال فيه " أسامة " كما في كامل ابن الأثير : 12 / 126 ، ومفرج الكروب : 3 / 71 .